محمد أبو زهرة
1666
زهرة التفاسير
منه ويكون هو قطعة منها . وتكون بينهما لحمة أقوى من لحمة النسب ، إذا أعقبا أولادا يتكونون من أجزائهما ، فيريان فيهم شخصيهما قد اندمجا ، فكانا ذلك الحي الذي هو خلب الكبد . وأما وجهتنا في عدم نسخ الميراث بالولاء ، فهي أنه لا يوجد دليل ناسخ ، وما وجد من السنة هو ظني أولا ، والظني لا ينسخ القطعي ، وقد ورد في نسخ الإخاء ، وقد حلت القرابة محل الإخاء ، والميراث بالولاء لا يتعارض مع الميراث بالقرابة ؛ لأنه يكون إذا لم يكن الشخص أحد من الأقارب قط ، وبذلك لا يكون للولاء قوة القرابة ، ولكن تكون له قوة الوصية التي تتأخر عن القرابة والزوجية ، وإن أقصى ما يدل عليه عقد الولاء أن يقدم على بيت المال ، وهو مؤخر عن الوصايا الصريحة إذا كانت لا تزيد على الثلث ، وبذلك تكون النصرة الخاصة مقدمة على النصرة العامة ؛ إذ عقد الولاء سبب للنصرة الخاصة والأمة هي النصير العام ، وإن بيت المال يأخذ المال الضائع ، وما دام قد جعل المال لواحد من بعده فإنه لا يعد ضائعا . فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً إذا كان توزيع التركات بجعل الله تعالى وتقديره ، فيجب أن يؤتى كل واحد حظه منه ؛ إذ هو نصيب لم يكن بمنحة من أحد ، ولكن بعطية من الله تعالى ، فليس لأحد أن يمنع ذا حق حقه ، إذا كان ذلك الحق قد قرره مالك الملك ، فلا يجوز للذكور أن يحرموا الإناث من نصيبهم فإن ذلك يكون ظلما مبينا ، ولا يجوز للقوى من الوارثين أن يطفّف من نصيب الآخرين ، كما أنه لا يجوز لحاكم أن يغير ميراث الله تعالى ، ولا أن يمنعه ، فكل من ملك مالا أو حقا فلورثته ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك مالا أو حقا فلورثته » « 1 » . وقد أكد الله سبحانه وتعالى أمره بمنع الظلم في الميراث بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي أن الله تعالى ذا الجلال والإكرام
--> ( 1 ) رواه البخاري : الاستقراض وأداء الديون - الصلاة على من ترك دينا ( 2398 ) ، ومسلم : الجمعة - تخفيف الصلاة والخطبة ( 867 ) ، وغيرهما ولفظه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا » .